محمد بن جرير الطبري

279

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الآية = فذكر نحو قول الضحاك ، إلا أنه قال : فإن جاء تائبًا فدخل في الإسلام ، قُبل منه ، ولم يؤاخذ بما سلَف . 11877 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " ، قال : هذا لأهل الشرك ، إذا فعلوا شيئًا من هذا في شركهم ، ثم تابوا وأسلموا ، فإن الله غفور رحيم . 11878 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن عطاء الخراساني وقتادة : أما قوله : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " ، فهذه لأهل الشرك . فمن أصاب من المشركين شيئًا من المسلمين وهو لهم حَرْب ، فأخذ مالا وأصاب دمًا ، ثم تاب قبل أن تقدروا عليه ، أُهْدِر عنه ما مَضَى . * * * وقال آخرون : بل هذه الآية معنيٌّ بالحكم بها ، المحاربون اللهَ ورسوله : الحُرَّابُ من أهل الإسلام ، ( 1 ) من قطع منهم الطريق وهو مقيم على إسلامه ، ثم استأمن فأُومن على جناياته التي جناها ، وهو للمسلمين حرب = ومَن فعل ذلك منهم مرتدًّا عن الإسلام ، ( 2 ) ثم لحق بدار الحرب ، ثم استأمن فأومن . قالوا : فإذا أمَّنه الإمام على جناياته التي سلفت ، لم يكن قِبَله لأحد تَبِعة في دمٍ ولا مالٍ أصابه قبل توبته ، وقبلَ أمان الإمام إيَّاه . ذكر من قال ذلك : 11879 - حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد قال ، أخبرني أبو أسامة ،

--> ( 1 ) " الحراب " جمع " حارب " ، و " الحارب " : هو الغاصب الناهب الذي يعري الناس ثيابهم . وكأنه عنى به هنا : صفة " المحارب لله ورسوله " ، وإفساده في الأرض . وانظر ما سيأتي ص : 282 ، تعليق : 2 . ( 2 ) قوله : " ومن فعل . . . " معطوف على قوله : " الحراب من أهل الإسلام . . . " يعني : هذا وهذا .